مؤسسة آل البيت ( ع )

141

مجلة تراثنا

ما زال هذا الحكم ثابتا لا يتزحزح . . إذن لماذا أصبح الخارج على الإمام ، مرة واحدة فقط في تاريخ الإمامة مأجورا ؟ ! حين كان الإمام هو علي بن أبي طالب ، أخص الناس برسول الله وأكثرهم علما وجهادا وأولادهم بالعدل ، عندئذ فقط حق الناس أن يخرجوا على الإمام ! وسوف لا يكون خروجهم - هذه المرة - فتنة وفسادا ، بل هو اجتهاد ، وهم مأجورون عليه ، مثابون لأجله وإن أخطأوا ! ! إنها صور لو عرضت أيا منها على تلك النظرية لوجدت فتقا لا يرتق إلا بتكلف ظاهر ، والتواء سافر . ولنعد الآن إلى دعائم هذه النظرية . . ضرورة النص بين الخليفة والنبي : لا نزاع في ثبوت حق الخليفة في النص على من يخلفه ، ولا في نفوذ هذا النص ، لأن الإمام أحق بالخلافة ، فكان اختياره فيها أمضى ، ولا يتوقف ذلك على رضا أهل الحل والعقد ( 87 ) . وإنما صار ذلك للخليفة خوفا من وقوع الفتنة واضطراب الأمة ( 88 ) . فمن أجل ذلك كان بعض الصحابة يراجع عمر ويسأله أن ينص على من يخلفه ( 89 ) . هذا كله حق ، ولكن أليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالتفكير في ذلك ، وبرعاية هذه المصلحة ؟ !

--> ( 87 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 10 ، الأحكام السلطانية - للبغوي - : 25 و 26 . ( 88 ) الفصل 4 / 169 ، تاريخ الأمم الإسلامية - للخضري - 1 / 196 . ( 89 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 .